تقرير بحث السيد كمال الحيدري للشيخ خليل رزق
131
معالم التجديد الفقهي
مع إعطاء وليّ الأمر صلاحية منحها صفة تشريعية ثانوية ، حسب الظروف ، فإحياء الفرد للأرض مثلاً عملية مباحة تشريعياً بطبيعتها ، ولوليّ الأمر حق المنع عن ممارستها ، وفقاً لمقتضيات الظروف » ( 1 ) . فالشريعة الإسلامية استوعبت جميع مجالات وشؤون الحياة الفردية والاجتماعية ، وجاءت نظرية منطقة الفراغ لا لأنّه يوجد نقص في الشريعة وإنّما لأجل جعل هذه الشريعة تتحرّك في دائرة الاحتياجات والتطوّرات التي تفرضها متغيّرات الزمن وضرورات العصر . تأملات في نظرية منطقة الفراغ قدّم الشيخ محمد مهدي شمس الدين في كتابه « الاجتهاد والتقليد » عرضاً موجزاً تناول فيه - كغيره من الباحثين في الفقه - نظرية منطقة الفراغ التشريعي وبيّنها على النحو التالي : « إنّ الله تعالى قد ترك في الإسلام منطقة فراغ تشريعيّ يتولىّ التشريع فيها وليّ الأمر والفقهاء بما تقضي به حاجة الأمّة في تطوّرها وما يطرأ عليها من تبدّلات وتغيّرات . وهذه الدعوى قيلت في مواجهة ادّعاء جمود الشريعة وعدم تطوّرها بما تقضي به تغيّرات الحياة وتبدّلاتها . وهي دعوى جديدة ، إذ لم نقع في كلام قدماء الفقهاء ومن تقدّم منهم في هذا العصر على ما يناسبها . ( 2 )
--> ( 1 ) اقتصادنا ، مصدر سابق : ص 684 . ( 2 ) الاجتهاد والتقليد ، مصدر سابق : الفصل الرابع ، ص 153 .